محمد تقي النقوي القايني الخراساني

54

مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة

هذا انوشيروان العادل ووزيره بزرگمهر أو بوذرجمهر وهو من الحكماء الرّاسخين مع انّ السّلطان من الجهّال . وهذا أبو علي حسين ابن عبد اللَّه ابن سينا وهذا صاحب ابن عبّاد ، وهذا ابن عميد وهذا نصير الدّين الطَّوسى واترابهم من النّوابغ في عالم البشريّة دخلوا في سلك الوزارة وهكذا الامر إلى زماننا هذا . وامّا النّبوة فليست كذلك ولا يحتاج النّبى إلى وزير لانّ النّبى يوصى اليه من الحقّ كلّ ما يحتاج اليه النّاس ولا يستمدّ من غير اللَّه تعالى فاىّ احتياج له إلى الوزير أو المشاور وهذا واضح . وثانيا ، لو كان النّبى محتاجا إلى الوزير فامّا ان يكون الوزير اعقل وأكمل منه أو لم يكن فعلى الاوّل يكون الوزير أولى بالنّبوة منه وعلى الثّانى فلا يترتّب على وجوه اثر فقياس النّبوة مع السّلطنة قياس مع الفارق . وثالثها ، انّ الحديث يدلّ على انّ النّبى كائنا من كان لا بدّ له من - وزيرين ولا يختصّ هذا الحكم بنبيّنا ( ص ) لانّه قال ما من نبىّ الَّا وله وزيران وهذا يقتضى العموم فإذا يلزم ان يكون لكلّ نبىّ من أنبياء السّلف وزيران من أهل السّماء ووزيران من أهل الأرض ولم يثبت هذا في الأنبياء فانّ عيسى ابن مريم له وزير واحد وهو يوشع ابن نون وكذا موسى ابن عمران والأنبياء قبلهما فلا بدّ له من اثبات وزير آخر لهم والَّا لبطل قول الرّسول . والعجب انّ قاضى القضاة اكتفى في المقام بالإشارة إلى حديث واحد في